alhurra Jordan
يحدث الأن:

كوفية محمد عساف

  • كوفية محمد عساف

بعد حالة الاستنفار التي خلقها الفنان الشاب الفلسطيني محمد عساف المشارك ببرنامج "أرب آيدل"، وخاصة بعد أن غنى في سهرة البرنامج ليلة الجمعة أغنية "علّي الكوفية"، فإنني أتوقع أن يكون مع قراءة هذه الكلمات قد توج بطلاً لـ"أرب آيدل".

 

وإن حدث غير ذلك، وفاز الشاب المصري أحمد جمال، أو السورية فرح يوسف، فإنني سأنضم للأصوات التي توجه أصابع الاتهام بالتلاعب لإدارة البرنامج، فمن كان يتابع صفحات الفايس بوك والتعليقات، يعلم ويدرك، أن عساف أصبح نجماً متوجاً في سماء العالم العربي، ولا أعتقد أن أي من المشاركين في هذا البرنامج خلق هذه الحالة من التعاطف والجدل، والأهم التأييد.

 

مهما حاولنا نزع هذه البرامج من السياق السياسي، والتركيز على أنها برامج للمواهب والترفيه والمسابقات، فإن الظلال السياسية تبقى تلاحق كل شيء.

 

أول الإشارات التي التقطت أن عساف ابن فلسطين، ومن حقها أن تنصف على الأقل بنجومية عرب آيدل، ولا يجوز أن تحرم من أن يكون لها صوتاً يرفع اسمها عالياً، بحجة أن أولوية الفلسطينيين الصراع مع إسرائيل واستعادة أراضيهم المحتلة وليس الغناء، وهو ما دفع صديقي على صفحة الفايس بوك ويطلق على نفسه أبو ميلاد للقول "محمود عباس ينتقل لمحور الممانعة والمقاومة، ويكمل "أخيراً سمح محمود عباس بتصنيع سلاح مقاوم للاحتلال اليهودي لفلسطين".

 

ويواصل أبو ميلاد تعليقه "صاروخ يعمل بالسلاح الهيدروجيني والنووي واليورانيوم، صاروخ عابر للقارات، فعال على الأرض وفي الجو وفي البحر .. إنه صاروخ المطرب عساف .. صاروخ السلام".

 

وقصة عساف الفلسطيني الذي يعيش في غزة، لم تخلو من تلميحات وانتقادات إلى سلطة حماس الإسلامية باعتبارها مناوئة لمظاهر الفن والغناء، وهو الأمر الذي دفع شخصية بارزة من قيادات حماس للإعلان عن تأييد محمد عساف.

 

وأيضاً لم تسلم السلطة الفلسطينية من الانتقادات من وراء برنامج آيدل، وما اعتبر مبالغة في دعم الفنان محمد عساف، فالرئيس الفلسطيني يتصل بالفنان راغب علامة لينقل تحياته إلى عساف، وابن الرئيس عباس يحضر أحد حلقات البرنامج، والشباب في رام الله يتظاهرون احتجاجاً مطالبين شركات الاتصالات الفلسطينية بمجانية الرسائل القصيرة لدعم عساف.

 

الجدل لم يتوقف عند حدود المسرح، وصفحات الفايس بوك، فالإعلامي نيشان يتراهن مع طوني خليفة على من سيفوز باللقب، ويثيرون الأسئلة ويشككون في نتائج ما سيحدث، في حين يرد مدمنون على الفايس بوك بأن "عرب آيدل" وحد العرب المقسمون بين ربيع وخريف عربي.

 

النجوم الثلاثة في "أرب آيدل" يأتون من بلدان تعيش أصعب لحظاتها، فالشاب محمد عساف ينقل معه ليس مأساة فلسطين فقط، بل الكارثة التي تعيشها غزة، وفرح وعلى بعد كيلومترات من المسرح في بيروت تعيش سوريا تدميراً ممنهجاً، وتتنازعها سلطة مستبدة، وتنظيمات متطرفة لا يعرف إلى أين ستقود سوريا لو حكمت؟!.

 

وأحمد جمال ابن مصر ليس استثناء، فكل المدن المصرية تستعد لانتفاضة مع نهاية الشهر، مسيرات مليونية لتطالب برحيل الرئيس مرسي، الذي جاء على أكتاف الثورة.

 

عساف وجمال وفرح يدركون واقع الشارع وخاطبوه بأغنيات وطنية عكست مزاج الناس المتلهف، لأن يخرج بعيداً عن دائرة نشرات الأخبار التي لا تحمل لهم سوى الموت والدمار، ويريدون أن يعيشوا لحظات فرح وانتصار حتى ولو كان في برامج للمسابقات والمواهب.

 

نجحت محطة MBC ليس في استقطاب المشاهدين وجني الأرباح من الإعلانات وتصويت الناس لنجمهم المفضل، ولكن أبعد من ذلك في تفريغ شحنات صراع "الربيع العربي" داخل أستوديو البرنامج وانعكاساته على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

كلمة أخيرة لا بد من قولها؛ أن الفنانة أحلام التي تغيظني شخصياً، وتغيظ الملايين أتقنت لعب دورها، وهذه المناكفة المقصودة مع راغب علامة ودلع نانسي وترفع الشافعي، هي البهارات، وحبكة البرنامج المقصودة والتي لا غنى عنها.

Design & Code by Mohammad Almawali